محمد بن جرير الطبري

618

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رأى عمر وعلى على أن يأخذوا من قبل القرآن ، فقالوا : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » - يعنى من الخمس - « فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » ، إلى الله وإلى الرسول ، من الله الأمر وعلى الرسول القسم « وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ » الآية ، ثم فسروا ذلك بالآية التي تليها : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ » الآية ، فأخذوا الأربعة أخماس على ما قسم عليه الخمس فيمن بدئ به وثنى وثلاث ، وأربعة أخماس لمن أفاء الله عليه المغنم ثم استشهدوا على ذلك أيضا : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » ، فقسم الأخماس على ذلك ، واجتمع على ذلك عمر وعلى ، وعمل به المسلمون بعده ، فبدا بالمهاجرين ، ثم بالأنصار ، ثم التابعين الذين شهدوا معهم وأعانوهم ، ثم فوض الاعطيه من الجزاء على من صالح أو دعى إلى الصلح من جزائه ، مردود عليهم بالمعروف ، وليس في الجزاء أخماس ، والجزاء لمن منع الذمة ووفى لهم ممن ولى ذلك منهم ، ولمن لحق بهم فأعانهم ، الا ان يؤاسوا بفضله من طيب أنفس منهم من لم ينل مثل الذي نالوا . قال الطبري : وفي هذه السنة - اعني سنه خمس عشره - كانت وقعات في قول سيف بن عمر ، وفي قول ابن إسحاق : كان ذلك في سنه ست عشره ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل ، وكذلك ذلك في قول الواقدي . نذكر الان الاخبار التي وردت بما كان بين ما ذكرت من الحروب إلى انقضاء السنة التي ذكرت انهم اختلفوا فيما كان فيها من ذلك : كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : عهد عمر إلى سعد حين امره بالسير إلى المدائن ان يخلف النساء والعيال بالعتيق ، ويجعل معهم كثفا من الجند ، ففعل